وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠
بصمات النهج العثماني على ما ينسب إلى
الإمام وابن عباس في الغسل
ومن زاوية أخرى نلاحظ في الروايات التي نسبت الوضوء الثلاثي الغسلي لعلي وابن عباس ضعيفة وأنّها تدّعي الابتداء منهم تبرّعا بإراءة الوضوء دون سؤال مسبق ، كما رأيناه في ابن دارة وغيره وأنّه كان يجدّ في أن يحدّث هذا أو ذاك في وضوء عثمان دون طلب من ذلك الشخص ، بخلاف روايات المسح التي تنقل عن الإمام علي وابن عباس ، فإنّها جاءت بعد سؤال من سائل ، أو بصيغة اعتراض على خطأ وإحداث عند الناس يراد رفعه .
ففي الروايات الأربع الغسليّة التي رواها عطاء عن ابن عباس ، وجدنا ادعاء ابن عباس دون أيّ مبرر بقوله «أتحبّون أن أريكم كيف كان رسول الله ٠ يتوضّأ» ؟ ، وفي الروايات التي تدعى الوضوء الغسلي لعلي ، تجد عشر روايات منها تدعي الابتداء التبرّعي بمثل قوله «أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ٠» و «من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله ٠ فهو هذا» و «هكذا توضأ رسول الله ٠» و «هكذا كان وضوء رسول الله ٠» و «من سرّه أن ينظر إلى طهور رسول الله ٠ فهذا طهوره» وما قاربها من العبارات ، التي تستبطن أنّ المدّعي يريد إثبات شيء في عقله وإشاعته بين المسلمين ، وإلّا فإن الوضوء من الأمور البديهيّة التي لا معنى للإصرار والتأكيد على الابتداء بها ، وقد سبق أن ذكرنا في البحث التاريخي (المدخل) أنّ عثمان ـ أو الرواة عنه ـ قد استعمل نفس هذه الأساليب ، فقال في أحد نصوصه : كنت على وضوء ولكن أحببت أن أريكم