وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥
( . وأمّا قوله «تحت النعل» فإن لم يحمل على التجوّز عن القدم ، وإلّا فهي رواية شاذّة ، وراويها هشام بن سعد لا يحتجّ بما تفرّد به ، فكيف إذا خالف)[١٢٢] .
نعم ، إنّ البيهقي نقل خبر هشام والروايات الغسليّة عن ابن عبّاس ، ثمّ قال : ( . فهذه الروايات اتفقت على أنّه غسلهما ، وحديث الدراوردي يحتمل أن يكون موافقا ، بأن يكون غسلهما في النّعل ، وهشام بن سعد ليس بالحافظ جدا فلا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات الأثبات ، كيف وهم عدد وهو واحد)[١٢٣] .
وعلّق ابن التركماني على قول البيهقي الآنف بقوله :
( . قلت : حديث هشام أيضا يحتمل أن يكون موافقا لها؛ بأن يكون غسلهما في النعل ، فلا وجه لإفراده بأنّه خالف الثقات .
فإن قال : إنّما أفرده لأنّ في حديثه قرينة تمنع من التأويل بالغسل ، وهي قوله «ومسح بأسفل الكعبين»[١٢٤] .
قلنا : قد جمعتَ بينهما في باب المسح على النعل وأوّلت الحديثين بهذا التأويل؛ حيث قُلتَ : «ورواه عبدالعزيز وهشام عن زيد ، فحكيا في الحديث رشّا على الرجل وفيه النعل ، وذلك يحتمل أن يكون غسلهما في النعل» .
ثمّ قُلتَ : «والعدد الكثير أولى بالحفظ من العدد اليسير» ، فأحدُ
[١٢٢] فتح الباري ١ : ٢٤١ /١٤٠.
[١٢٣] السنن الكبرى، للبيهقي ١ : ٧٣ /٣٥١.
[١٢٤] هذا غلط من ابن التركماني، فإن الّذي في الرواية «ومسح باسفل النعلين».