وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١
الصحابة المتعبدين يعدون هذا العمل خارجا عن الإسلام ، فتراهم يعترضون على اتجاه الرأي وتحكيمهم لقول الرجال في الشريعة!
وبما أنّ عثمان بن عفان كان من دعاة الرأي لقوله لمن اعترض عليه لإتمامه الصلاة بمنى : «رأي رأيته» ، وقوله للإمام علي لما اعترض عليه في نهيه من الإقران بين الحج والعمرة «ذلك رأيي»[١١٢٨] وغيرها .
كما عرفت أنّ المعارضين لعثمان في الوضوء كانوا من أصحاب النص ومن المحدثين ، لقوله : «إنّ ناسا يتحدثون» ، ومعناه : أنّ الوضوء هو مما تصرف فيه الرأي وأثر فيه الاجتهاد المخالف للقرآن ، حتّى تحول مسح الرجلين فيه إلى غسل ، وإنّ تعليل الحجّاج جاء في هذا الإطار إذ قال : ليس لابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما .
فالنصّ السابق وغيره من النصوص شاهد على أن مسألة غسل الرجلين أصبحت في الأزمان اللاحقة اجتهادية محضة ، وإلّا فما كان للحجاج أن يستدل بالرأي لو تواتر الغسل عنه ، بل أنّ موقف الحجاج يرشدنا إلى إصالة المسح في القرآن والسنّة ، وهو الذي دعا أنس (خادم الرسول) أن يقف بوجهه مستشهداً بالقرآن الكريم على كذبه ، فقال : «صدق الله وكذب الحجاج ، قال تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ[١١٢٩] .
ومثله كان موقف ابن عباس من الربيع الذي استدلّ بالقرآن عليها قائلاً : «إنّ الناس أبوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح»[١١٣٠] .
[١١٢٨] الموطأ ١ : ٣٣٦ / ٧٤٢.
[١١٢٩] الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٩٢، تفسير الطبري ٦ : ١٢٨، تفسير ابن كثير ٢ : ٢٦، الدر المنثور ٢ : ٢٩.
[١١٣٠] سنن ابن ماجة ١ : ١٥٦ / ٤٥٨.