وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧
ومثله كلام أبي موسى الأشعري ، وعبادة بن الصامت ، وأنس بن مالك وغيرهم ، فهي ترجع إلى ما قبل الأمويين ، أي في عهد الشيخين وعثمان .
وفي كلام ابن أبي الحديد إشارة إلى تحكيم المصلحة والرأي على النصوص عند غالب الصحابة في الصدر الأول ، إذ قال في شرحه للنهج : قد أطبقت الصحابة إطباقا واحدا على ترك الكثير من النصوص لمّا رأوا المصلحة في ذلك[١١٢٣] .
وقال في مكان آخر : « وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوقفه ، سواء أكان مطابقا للشرع أم لم يكن ، ولا ريب أنّ من يعمل بما يؤدّي إليه اجتهاده ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها ممّا يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله إلى الانتظام أقرب»[١١٢٤] .
وهذه النصوص وغيرها أوقفتنا على وجود انحراف في الشريعة قبل عهد الإمام علی علیهالسلام ، وأنّ الإمام كان من الذين لا يرتضون تحريفات الخلفاء ، وفي كلامه آنف الذكر «لم يبق من الإسلام إلّا اسمه ومن الإيمان إلّا رسمه» إشارة إلى عظم المصيبة على الدين ، وتردّي حال الأمّة ـ خلال عقدين ونصف من الزمن بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ بحيث طمست معالم الدين ومحقت أحكام الشريعة .
ولمخالفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لذلك النهج وجدنا الاتجاه الحاكم ينسب إلى الإمام وإلى غيره من أعيان الصحابة ما أفتى به عمر بن الخطّاب وغيره من أئمة النهج الحاكم ـ خلافاً لكتاب الله وسنّة نبيّه ـ ، كي يعززوا موقعية الخليفة وغيره بنسبة هذه الأقوال إلى أمثال علي وابن عباس وابن مسعود وأبو سعيد الخدري و . ، فلننظر مثلا (مشروعية الطلاق ثلاثاً) و (صلاة التراويح) و
[١١٢٣] شرح نهج البلاغة ١٢ : ٨٣.
[١١٢٤] شرح نهج البلاغة ١ : ٢٨.