وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلّا بالتسليم ، فمن سلّم لنا سلم ، ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا ممّا نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم وهو لا يعلم[١٠٧٣] .
ومن أوضح مواطن العمل بالرأي هو نهي قريش عن تدوين حديث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم على عهده ٠ وهذا دعاهم لتشريع الأحكام طبقاً للأهواء[١٠٧٤] ، فقد صحّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه قال : كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : إنّك تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ورسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بشر يتكلّم في الغضب والرضا ، فأمسكت[١٠٧٥] .
واستمر ذلك الخطّ الناهي بعد وفاة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فقال أبو بكر القرشي «لا تحدثوا عن رسول الله ٠ شيئا»[١٠٧٦] ، وكتب عمر بن الخطّاب إلى الأمصار «من كان عنده منها شيء فليمحه»[١٠٧٧] ، وقوله «فلا يبقين أحد عنده كتابا إلّا أتاني به فأرى فيه رأيي فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار»[١٠٧٨] .
وقد حدّد عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان الأحاديث النبوية بالتي عمل بها في زمن عمر بن الخطّاب .
قال محمود بن لبيد : سمعت عثمان على المنبر يقول : لا يحل لأحد أن يروي
[١٠٧٣] جامع أحاديث الشيعة ١ : ٣٣٤ /٤٩٧.
[١٠٧٤] والوضوء الغسلي منه.
[١٠٧٥] المستدرك على الصحيحين ١ : ١٨٧ /٣٥٩، مسند أحمد ٢: ١٦٢ /٦٥١٠.
[١٠٧٦] تذكرة الحفاظ ١ : ٢ ـ ٣، حجية السنة : ٣٩٤.
[١٠٧٧] تقييد العلم : ٥٣، حجية السنة : ٣٩٥.
[١٠٧٨] الطبقات الكبرى لابن سعد ١ : ١٤٠، حجية السنة : ٣٩٥.