وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣
الغسلي الذي كان يدعو إليه الحجّاج وأمثاله ، إذ لا يصحّ القول في أحكام الله بالأهواء الباطلة والتأويلات السخيفة مثل قول من تأخّر منهم : إنّ الغسل هو مسح وزيادة ، أو : أنّ الغسل هو أقرب إلى رفع الخبث أو : أنّ الغسل هو أنقىٰ من المسح ، أو إلى غير ذلك من الأقوال البعيدة عن الشريعة ، لأنّ الكلام في الوضوء لم يكن عن الطهارة الحقيقية والإنقاء ، بل الكلام هو على العبودية والامتثال لحكم الربّ ولكي يعلم من يطع الله ومن يعصيه ، لأنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، فالقول بالرأي لا يتّفق مع العبودية والامتثال وما رووه عن رسول الله وقوله للمسيء صلاته : أنّها لا تتمّ صلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمره الله يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين[١٠٦٠] .
الأُمّة بين الرأي والاجتهاد
عن الباقر ١ أنّه قال لجابر : يا جابر! لو كنّا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين ، ولكنّا نفتيهم بآثار من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وأصول علم عندنا ، نتوارثها كابر عن كابر ، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم[١٠٦١] .
وسأل رجل الصادق عن مسألة فأجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟
فقال له : مه! ما أجبتك فيه شيء فهو عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لسنا من (أرأيت)
[١٠٦٠] الدر المنثور ٣: ٢٧، سنن الدارمي ١: ٣٥٠ / ١٣٢٩، سنن ابن ماجة ١: ١٥٦ / ٤٦٠، شرح معاني الآثار ١: ٣٥.
[١٠٦١] بصائر الدرجات : ٣٢٠.