وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١
سارقا» «وإنّ من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه» .
وكان قد قال قبلها : «أيّها الناس لا تستوحشوا من طريق الهدى لقلة أهله ، فإنّ الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل» .
كلّ ذلك وهو يؤكد على مكانته من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأنه كان يتّبعه اتّباع الفصيل لأمّه ، وأنّه ٠ كان يمضغ الشيء ثمّ يلقمه إياه ، كناية عن قربه منه واهتمامه به ، وقد شمّ ريح النبوّة ورأى نور الوحي . وقد كان ١ قد أكد مرارا على لزوم اتباع أهل البيت وأخذ سمتهم واتّباع أثرهم «لأنّهم لم يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى» وفي قول آخر «فأين تذهبون ، وأنى تؤفكون ، والأعلام قائمة والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ، هم أزمّة الحق وأعلام الدين» .
وفي قول ثالث : «وإنّه لا يدخل الجنة إلّا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه» .
وهذه النصوص توضح مراد الإمام وأن هناك نهجان في الشريعة :
نهج الرأي والاجتهاد ، الذي قد تصدرته قريش والامويون .
ونهج التعبد المحض المتمثل بأهل بيت الرسالة والمتعبّدين من الصحابة . وأنّ قريش كانت تعمل بالرأي ، وأهل البيت يعملون بالنصّ ولا يقبلون الرأي .
نعم ، إنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد أخبر بأن أمّته تعمل برهة بكتاب الله ، ثمّ برهة بسنة رسول الله ٠ ، ثمّ تعمل بالرأي ، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلّوا وأضلوا[١٠٥٨] .
وإنّ في نهي أهل بيت النبوة عن العمل بالرأي وتأكيدهم على لزوم استقاء
[١٠٥٨] كنز العمال ١ : ١٠٣ /٩١٥.