وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
وفي كلام له ١ بعد أن وعظهم وحذّرهم من الشيطان ، ودعاهم للاعتبار بالأمم السالفة ، وذكرهم النعمة برسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ثمّ قال :
(ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم ، بأحكام الجاهلية ، فإنّ الله سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلها ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوفين لها قيمة لأنّها أرجع من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ حظّ .
واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا ، ما تنطقون من الإسلام إلّا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه إلى أن يقول : ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ، وعطّلتم حدوده ، وأمتّم أحكامه ، ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي ، والنكث والفساد في الأرض .
ثمّ أخذ الإمام يصف حاله مع رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وسبقه إلى الإسلام ، فقال : (أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به ٠ من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت اتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة : وأشمّ ريح النبوة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي