وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٤
بنا الأفاعيل ، ومنعونا العذب ، وأحلّونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب ، فعزم الله لنا على الذبّ عن حوزته ، والرمي من وراء حرمته ، مؤمننا يبغي بذلك الأجر ، وكافرنا يحامي عن الأصل ، ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان آمن[١٠٤٠] ، وكان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إذا احمرّ البأس ، وأحجم الناس ، قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة والسيوف ، فقتل عبيدة بن الحارث [وهو ابن عم رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم] يوم بدر ، وقتل حمزة يوم أحد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكنّ آجالهم عجّلت ومنيّته أجّلت ، فيا عجبا للدهر ، إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ، ولم تكن له كسابقتي التي لا يدلي أحد بمثلها إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ولا أظنّ الله يعرفه[١٠٤١] .
ثمّ كشف ١ في خطبة أخرى سرّ مخالفة قريش لهم وأنه يرجع إلى تفضيل الله لأهل البيت دونهم ، فقال : مالي ولقريش! والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين ، وإنّي لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم! والله ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا[١٠٤٢] .
[١٠٤٠] علق محقق النهج بقوله : كان المسلمون من غير آل البيت آمنين على أنفسهم، إمّا بتحالفهم مع بعض القبائل أو بالاستناد إلى عشائرهم.
[١٠٤١] نهج البلاغة : ٣٦٨ (صبحي صالح) ؛ ومن كتاب له إلى معاوية.
[١٠٤٢] نهج البلاغة : ٧٧ (صبحي صالح) / ضمن ط ٣٣.