وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله ٠، ويستحيُون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا ، فيطلبوا العلم من معدنه . فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم : (كلّ بدعة ضلالة) ، فلو أنّهم إذا سُئلوا عن شي من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردّوه إلى الله وإلى الرسول و إلى أُولي الأمر منهم ، لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد .[١٠٣٥] .
وأخرج القاضي نعمان بسنده عن محمّد بن قيس ، عن أبيه قال : كنّا عند الأعمش فتذاكرنا الاختلاف ، فقال : أنا أعلم من أين وقع الاختلاف .
قلت : من أين وقع ؟
قال : ليس هذا موضع ذكر ذلك .
قال : فأتيته بعد ذلك فخلوت به ، فقلت : ذكرنا الاختلاف الواقع ، وذكرت أنّك تعلم من أين وقع ، فسألتك عن ذلك ، فقلت : ليس هذا موضع ذلك ، وقد جئتك خالياً ، فأخبرني من أين وقع الاختلاف ؟
قال : نعم ، وَليَ أمر هذه الأمة مَنْ لم يكن عنده علم ، فَسُئل فسأل الناس فاختلفوا[١٠٣٦] .
[١٠٣٥] تفسير العيّاشىّ ٢ : ٣٣١ وعنه في وسائل الشيعة ٢٧ : ٦١ /٣٣١٩٩، والبرهان ٣: ٦٥٢ /٦٧٢١، وبحار الأنوار ١٣ : ٣٠٤ /٣١، وفي كتاب (اختلاف أُصول المذهب) للقاضي النعمان المغربىّ ـ طبعة دار الأندلس / بيروت ١٩٧٣ مـ : ( وقد سئل أبو عبد الله جعفر بن محمّد عن علّة اختلاف الناس بعد رسول الله وكيف يختلفون بعد رسول الله).
[١٠٣٦] شرح الأخبار للقاضي للنعمان المغربي ١ : ١٩٦ وفي كتاب سليم بن قيس ٢ : ١٠٥ ما يقارب هذا.