وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١
تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا تُكشف الظلمات إلّا به[١٠٣٣] .
وحكى القاضي النعمان محمّد بن منصور المغربي ـ قاضي مصر ـ :
إنّ سائلاً سأل الإمام الصادق فقال : يا ابن رسول الله ، من أين اختلفت هذه الأمّة فيما اختلفت فيه من القضايا والأحكام [من الإحلال والإحرام] ودينهم واحد ، ونبيّهم واحد ؟
فقال ١ : هل علمت أ نّهم اختلفوا في ذلك أيّام حياة رسول الله ٠ ؟
فقال : لا ، وكيف يختلفون وهم يردّون إليه ما جهلوه واختلفوا فيه ؟!
فقال : وكذلك ، لو أقاموا فيه بعده مَن أمَرهم بالأخذ عنه لم يختلفوا ، ولكنَّهم أقاموا فيه مَن لم يعرف كلّ ما ورد عليه ، فَرَدُّوه إلى الصحابة ، يسألونهم عنه ، فاختلفوا في الجواب ، فكان سبب الاختلاف . ولو كان الجواب عن واحد والقصد في السؤال عن واحد كما كان ذلك لرسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لم يكن الاختلاف [١٠٣٤] .
وجاء في تفسير العيّاشىّ ، والخبر طويل نقتطف منه هذا المقطع :
یظنّ هؤلاء الذي يدّعون أ نّهم فقهاء وعلماء ، وأ نّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا تحتاج هذه الامة إليه وصح لهم عن رسول الله وعلموه ولفظوه .
وليس كلّ علم رسول الله عَلِموُه ، ولا صار إليهم عن رسول الله ٠ ولا عرفوه .
وذلك أنّ الشي من الحلال والحرام والأحكام ، يَرِدُ عليهم فيسألون عنه ،
[١٠٣٣] نهج البلاغة ١ : ٥٥ خطبة ١٨، من كلام له ١ في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا (شرح شيخ محمّد عبده)، وشرح النهج لابن أبي الحديد ١ : ٢٨٨.
[١٠٣٤] شرح الأخبار، للقاضي النعمان المغربيّ ١ : ٩٠.