وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠
أجل لقد كان لجهل الحكام بالأحكام الشرعية دور في تحريفه ، فمن جهة لا يريدون أن يبيّنوا للناس جهلهم ، ومن جهة أُخرى كان الناس يطالبونهم بالإفتاء وفق ما عرفوه من رسول الله ، فكانوا يقعون في إشكالية عظمىٰ ، وقد أشار الإمام علی علیهالسلام إلى هذه المسألة فقال :
(ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً ، وإلـٰههم واحد! ونبيّهم واحد! وكتابهم واحد!
أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف ، فأطاعوه ؟!
أم نهاهم عنه فعصوه ؟!
أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟!
أم كانوا شركاءه فلهم يقولوا وعليه أن يرضى ؟!
أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّا فقصّر الرسول ٠ عن تبيلغه وأدائه ؟! والله سبحانه يقول : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ[١٠٣٠] ، وقال : تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ[١٠٣١] ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً[١٠٣٢] ، وإنّ القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا
[١٠٣٠] الأنعام ٣٨.
[١٠٣١] النحل : ٨٩.
[١٠٣٢] النساء : ٨٢.