وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧
لا ينكر أحد استمرار النزاع بين قريش وبني هاشم بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وتأثير هذا النزاع على فقه المسلمين من بعد ، لانقسامهم إلى نهجين فكريّين في الشريعة[١٠٢٤] ، فبعض الصحابة ـ وعلى رأسهم أكثر المهاجرين ـ قد شرّعوا الرأي وأخذوا به قبال النص ، بخلاف بني هاشم وجمع آخر من الصحابة الذين أكّدوا على لزوم استقاء الأحكام الشرعيّة من القرآن والسنة المطهرة ، ولم يعطوا للرأي قيمة أمام النصّ القرآني والنبوي .
وقد شرح الإمام عليّ بن أبي طالب معالم هذا الانقسام بعد رسول الله موضّحاً دور قريش التخريبي في بدء الدعوة وسعيها لاستئصال الدين ودفنه عند منبته ، وفي المقابل مشيرا إلى دور بني هاشم وأنّهم الذين دافعوا عن الإسلام ، ووقوه بأموالهم وأنفسهم ، حتى قال عنهم رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم : (إنّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد ، وشبّك بين أصابعه) [١٠٢٥] .
وبما أنّ قريشاً لم يمكنها الوقوف بوجه الدّعوة ، انضوت تحت لوائه مرغمة ، منتظرة أن يأتي اليوم الموعود ـ وهو رحيل الرسول الأعظم ـ كي يحققوا ما يهدفون
[١٠٢٤] وضحنا هذه الفكرة في كتابنا «منع تدوين الحديث»، وهنا نريد تطبيقه كمفردة فقهية، تضاهي المفردات التي مرّت في نسبة الخبر إلى ابن عباس.
[١٠٢٥] سنن النسائي ٧ : ١٣٠ /٤١٣٧، انظر سنن أبي داود ٣ : ١٤٦ / ٢٩٨٠.