وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨
وقد مرّ عليك بأنّ الناس كانوا يكررون الطلب على عليّ بن أبي طالب في أن يكلّم عثمان في إحداثاته المتكررة .
فعلي بن أبي طالب حمل في الواقع مهمّة التصحيح على عاتقه فضلاً عن إمامته وخلافته على المسلمين ، وبما أنّ الوضوء كان من الأحكام التي منيت بالتحريف على عهد عثمان بن عفان كان لزاماً على الإمام ١ أن يقيم أودها ويجبر كسرها ، وذلك بتوضيحه وضوء من لم يحدث في الرحبة!
كانت هذه هي مجموعة القرائن التي يترجح بها إرادة معنى الإحداث والإبداع في الدين على إرادة الناقضية .
ومما يزيد هذا الاستظهار قوة هو عدم وجود حكم خاصّ لغير المحدث في الإسلام ولا عند المسلمين للأدلّة التالية :
الأول : ثبت عن ابن عباس قوله (الوضوء غسلتان ومسحتان) و (أبى الناس إلّا الغسل) و (لا أجد في كتاب الله إلّا المسح) ، وأنّ ثبوت هذا عنه يؤكد على أنّ ما افترضه الله هو المسح لا غير ، دون تفصيل بين من يحدث وبين من لم يحدث!
ثمّ إنّ جملة (أبى الناس) في الخبر الثاني عنه تشير إلى أنّ المعارضين للمسح كانوا تيّاراً حكومياً أحبّوا الغسل لاحقا لما فيه من الإنقاء والنظافة ، واستجابوا لما دعت إليه الحكومة الأمويّة في أواخر عهد معاوية بن أبي سفيان ، ويكون قول ابن عباس (أبى الناس إلّا الغسل) عبارة أخرى عن الوضوء الذي أحدث في زمن عثمان وامتدّ حتّى العصر الأموي ، فحاربه ابن عباس مستدلاً على أنّ الوضوء الصحيح الذي ليس فيه إحداث وابتداع هو غسلتان ومسحتان لا غير وأنّ