وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
ويعلم الناس ما هو ليس بسنة ؟!
والذي يظهر لنا من مجموع الروايات أنّ بذرة الخلاف وارتكاز أمثال هذا الفكرة انما كان موجوداً منذ عهد رسول الله عند بعض الصحابة ، فقد أخرج الطبري بسنده عن سفيان بن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال : صلى رسول الله الصلوات كلها بوضوء .
فقال له عمر : يا رسول الله صنعت شيئا لم تكن تصنع .
فقال ٠ : عمداً فعلته يا عمر[١٠١١] .
فيشعر هذا النص بأنّ رسول الله كان يتخوف من اتخاذ بعض الصحابة حالة الوضوء لكل صلاة من دون حدث سنة يلتزم بها ، ولهذا قال لعمر : عمداً فعلته يا عمر .
وروى ابن جرير بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه سئل عن وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة ـ طاهراً أو غير طاهر ـ فقال : قالت : أسماء ابنة زيد بن الخطاب ، إنّ عبد الله بن زيد بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثنا أنّ النبي أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء الا من حدث[١٠١٢] .
فهذا النص يوضح أنّ الوضوء لكل صلاة كان مما أمر به النبي ونسخ دفعا للمشقة ، فقد يكون بعض الصحابة أدخلوا هذا الأمر في التشريع اجتهاداً واستحساناً منهم له ، أو أنّهم لم يقفوا على نسخه .
فنتساءل بعد هذا : هل يعقل أن يكون هذا الحكم والذي رفعه الله عن امة
[١٠١١] تفسير الطبري ٦ : ١١٤.
[١٠١٢] تفسير الطبري ٦ : ١١٣.