وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤
ولم يقف ردع التابعين لهذه الفكرة الخاطئة عند عطاء حتى شمل سعيد بن المسيب كذلك ، فقد أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن المسيب أنّه قال : الوضوء من غير حدث اعتداء[١٠٠٩] .
فلو تساءلنا : أحقا أن وضوء غير المحدث اعتداء ؟ مع ثبوت إباحته عند كل المسلمين ، أم أن وراء هذه المقولة شيء آخر ؟
لكان جوابنا : أنّ سعيد بن المسيب لا يعنى بقوله : إنّ الوضوء المندوب هو اعتداء ، بل كان يريد الإشارة إلى أنّ التعمق في الدين والتعدي عما شرعه الله هو الابتداع .
وهذا ما يريده هؤلاء ، لأنّه التزام بما لم يلزمنا الله ورسوله به ، وهو فعل أهل الجهل حسب وصف أبي موسى الأشعري لهم ، ولكونه فهم متأخر من عهد التشريع ـ وأنت ترى ـ أن موقف سعيد بن المسيب لا يقل في الشدة عن موقف أبي موسى وابن عباس وغيرهما ، وقد ذكرنا لك بان هذه النصوص والشدة والحدة التي فيها كافية للدلالة على أنّ هناك نهج اسمه (وضوء من لم يحدث) ، بدءا بأهل الجهل في زمن أبي موسى الأشعري إلى يومنا هذا .
أقول وبعد كل ما مر من أنّ وضوء من لم يحدث هو من صنع الشيطان ، وأنّه من أهل الجهل ، وأنّه اعتداء في الدين وأنّه ليس بمستحب إذ وقفت على نص الإمام علي وشربه الماء واقفاً وإتيانه بالمسح بعد أنّ بال وحين كان طاهراً .
فمن هنا يمتنع أن يفسر الحدث الوارد في قول الإمام علي «هذا وضوء من لم يحدث» بما قالوه ، لأنّ تفسيرهم لكلام الإمام يجعلنا أن نقول بوجود وضوءين أحدهما للمحدث والآخر لغيره ، وهذا لم يثبت .
[١٠٠٩] مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ٣٤ /٢٩٥، تفسير طبري ٦ : ١١١.