وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣
فأبو موسى الأشعري وضّح سقم هذه الفكرة ، وأنّ التركيز على شيء اسمه وضوء من لم يحدث بهذا الشكل أمر لا علاقة له بالشريعة .
ويزيد الأمر وضوحا لو تأملنا في ذيل كلام أبي موسى «أو شك العلم أن يذهب ويظهر الجهل حتى يضرب الرجل امه بالسيف من الجهل» .
فلماذا قال لهم هذا ؟! ألأنّ أبا موسى ينهاهم عن شيء مشروع ؟ وهذا غير معقول عندهم لكونه صحابي كبير!
بل لماذا ؟! التفشي الجهل بينهم ؟ فعدم ردّ واحد منهم عليه ليكشف عن قبولهم بخطئهم .
بل أن جسامة القضية هي التي دعت أبي موسى أن يقول مقولته لانه فشا فيهم الجهل إلى حد يؤدي بهم إلى أن يضرب أحدهم امه بالسيف!
ومثله الحال بالنسبة لابن عباس ووصفه لوضوء عبيد بن عمير : بأنه من صنع الشيطان ، فلا يعقل أن يصف ابن عباس فعل مسلم مباح بأنه من صنع الشيطان ؟
إذاً هناك أمر من وراء الكواليس .
فلم يبق لنا بعد كل هذا إلّا أن نقول : إنّ ما فعله عبيد إنما كان بدعة لا يتماشى مع ثوابت الوضوء في الإسلام .
ومن أجله وقف ابن عباس امامه لاعتقاده بكون هذا الأمر أحدوثة ، وهذا هو الذي أجاز له أن يصف فعل ظاهره الندب بأنه من صنع الشيطان لوقوفه على تبني اشخاص لهذا الرأي وخلق منه اتجاه في التشريع الإسلامي .
وما جواب عطاء بنفي الاستحباب إلا ليؤكد على هذه الحقيقة كذلك .