وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨
وعلى ذلك فإن ترجيح أحد المعنيين على الآخر يستوجب الوقوف على القرائن والشواهد في الباب ، فالقرائن إن قوّت معنى الناقضيّة فهو ، وإن دلّت على إرادة الأحداث في الدين فنأخذ به ، ونحن تتبعنا القرائن والشواهد الموجودة في الباب ، فرأيناها كالتالي :
الأولى : إنّ جملة «هذا وضوء من لم يحدث» لم ترد على لسان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أو أحد من الصحابة غير عليّ بن أبي طالب وعمر بن الخطاب [١٠٠٣] ، وهذا يدلّنا على عدم فصل النبيّ ٠ بين حكم المحدث وغيره ، لكون الوضوء من الأمور المبتلى بها في الحياة اليوميّة ومما يتوقف عليه الكثير من العبادات والقربات الإلهيّة ، فلو كان هناك فصل في حكم هذه المسألة حقّاً أو تفصيل للزمه ٠ أن يبيّنه ويوضّحه للمسلمين لكونه رسول رب العالمين والمبلّغ لأحكامه تعالى ، فعدم بيانه لهذا الحكم يرشدنا إلى عدم ثبوت هذا الحكم في الشرع المبين ، إذ أنّ ترك بيان مثل هذا الأمر ـ وضوء المحدث ، ووضوء غيره ـ يعني كتمان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لبعض أحكام الله تعالى ، والعياذ بالله .
أو إحراجه ٠ المسلمين وتكليفهم بإتيان أمور لم يأمر بها الله تعالى «كغسل الرجلين» مع إمكانهم أدائها بطرق شرعية سهلة لمن حافظ على وضوئه الغسليّ «كمسح الرجلين»!!
وعليه فعدم وجود رواية مسندة إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أو موقوفة على صحابي آخر غير علي وعمر فيه هذه الجملة ، يرشدنا إلى عدم صحّة ما افترضوه في كلامه ١ من كونه متعلقا بوضوء من لم يحدث ، أي حدث الطهارة .
[١٠٠٣] سيأتي الحديث عن رواية عمر تحت عنوان ما رواه «الصحابة الرواة للمسح».