وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٧
تفسير قوله
«هذا وضوء من لم يحدث»
وردت هذه الجملة في الإسناد الرابع من طرق عبد خير المسحي ، وكذا في بعض أسانيد النزال بن سبرة ، وقد اختلف الأعلام في معناها ، فقال بعض : إنّ المقصود منها هو توضيح حكم الوضوء للمكلّفين وأن المسح على القدمين جائز لمن حافظ على الوضوء ولم يحدث حدثاً ناقضاً له ، وأما الذي أحدث بما يوجب الوضوء مرة أخرى من خروج ريح أو بول أو غائط أو نحوها ـ فوظيفته غسل القدمين لا المسح .
وذهب آخرون إلى أنّ معناها الأحداث في الدين وأنّه إشارة إلى عثمان وغيره الذين غيّروا حكم الوضوء فالمسح على القدمين هو حكم الله وحكم رسوله وهو وضوء من لم يحدث في الدين ، لكننا قبل ترجيح أحد الرأيين على الآخر لابدّ من الإشارة إلى أن كلمة (يحدث) هي من المشتركات اللفظية ، فيمكن إطلاقها على الناقض للطهارة كما يمكن إطلاقها على الابتداع والإحداث في الدين ، ولا تخالف في الظهور والإطلاق على كلّ واحد منهما .
فممّا يدلّ على الأوّل قوله ٠ : (لا وضوء إلّا من حدث) ونحوها .
وعلى الثاني قوله ٠ (من أحدث في المدينة حدثا فعليه لعنة الله) .
وقوله (كلّ محدثة في الدين بدعة) وغيرها .