وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥
المنقولة بالأسانيد الأخرى عن النزال ، وخصوصا السند الأوّل منها ، ففيه تصريح بأنّ حكم الرجلين هو المسح لا غير ، وهذا دليل قويّ لإثبات مدّعانا وبطلان رأي الكرماني وغيره .
الخامسة : بما أنّ الحكّام قد استقبحوا المسح على القدمين ، فلا يستبعد أن يكون هذا النص من البخاري وما جاء في النصوص الأخرى عن غيره من الإضافة والتغيير قد جاء لإرضاء الحاكم الأموي والعباسي وتحكيم فقهه ، أو أنّهم استقبحوه لكراهته له!!
ثمّ إنّ الأدهى من ذلك هو أنّ البخاري لم يتعرض إلى جملة (هذا وضوء من لم يحدث) الثابتة في نهاية الحديث ، والتي تقتضي مسح القدمين ، على أي نحو فسّرت .
قال ابن حجر وهو في معرض الحديث على السند الثاني :
وقد ثبت في آخر الحديث قول علي : هذا وضوء من لم يحدث .
وقال القسطلاني في إرشاد الساري :
وقد ثبت في آخر الحديث قول علي رضي الله عنه : وهذا وضوء من لم يحدث .
وقال العيني في عمدة القاري : وقد ثبت في آخر الحديث قول عليّ رضي الله عنه : هذا وضوء من لم يحدث . وفي أحكام القرآن قريب منه فراجع .
والذي يشدد عجبنا أنّ الطحاوي أخرج عن شعبة كالذي أخرجه النسائي وفي ذيله «هذا وضوء من لم يحدث» وقال بعده :
وليس في هذا الحديث عندنا دليل على أنّ فرض الرجلين هو المسح ، لأنّ فيه أنّه قد مسح وجهه ، وكان ذلك المسح هو غسل ، فقد يحتمل أن يكون مسحه برجله غسلا أيضا» .