وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٤
قلت : حيث لم يكن الرأس مغسولا بل ممسوحا فصله عنه ، وعطف الرجل عليه ، وإن كانت مغسولة على نحو قوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ أو كان لا بس الخفّ فمسحه أيضاً[١٠٠١] .
وهذا التأويل من الكرماني باطل ولا يسكن إليه قلب الحر ، لعدة جهات :
الأولى : إنّ المورد هو بيان صفة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم من قبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ١ ، فلا معنى لإجماله في هذا المورد ، وكذا الحال بالنسبة إلى الراوي ، فلو كان قد اطمأنّ بأنّ عليا غسل رجليه لحكى الوضوء عنه كما حكى عن عثمان وغيره من أنّه مسح رأسه ثمّ غسل رجليه ، وحينما لم يوضح الحكم فيهما بل تركهما مجملين عرفنا أنّ حكمه هو المسح ، وهو يخالف حكم اليدين والوجه بقرينة فصلهما عما قبلهما .
الثانية : إنّ اضطراب الكرمانيّ في كلامه يعرّفنا بأنّ الفصل ممّا يؤكد المسح ولا معنى لتأويله ، والتردّد بمثل قوله : ( أو كان لابس الخف فمسحه)!!
الثالثة : لو قبلنا جدلاً أنّ قراءة النصب تدلّ على غسل الرجلين[١٠٠٢] ، فإننا نقول أنّ من غير المعقول تصوّر الإجمال في السنّة وبيان مراد الرسول ، إذ اللازم حكاية ما يصدر عنه واضحاً صريحاً لا مبهماً ومجملاً ، وإلّا لما كانت للإجابة فائدة .
الرابعة : إنّ ممّا يخطّئ نقل البخاري (وذكر رأسه ورجليه) هو ما ورد في المتون
[١٠٠١] شرح الكرماني على صحيح البخاري ٢٠: ١٦١، كتاب الأشربة، باب الشرب قائماً.
[١٠٠٢] أُنظر ما قلناه في البحث القرآني من هذه الدراسة (آية الوضوء وإشكالية الدلالة في القراءة والنحو والمأثور).