وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
فلو التزم بتضعيف من كانت هكذا حاله من الأئمّة لكان أول من يقال بتضعيفه هو الإمام البخاري ، لأنّه يشترك مع أبي داود بكثرة الرواية وسعة الحفظ ، وهذا النوع من الغلط .
فالبخاري كان يسمع الحديث في البصرة ويحدّث به في الشام اعتماداً على حفظه ، وهذا يؤدّي إلى الغلط قطعا .
والحاصل : فإنّ مثل هذا الغلط يتوقع ممّن كان واسع الحفظ ، كثير الرواية ، فغلطه ناشئ من سعة ما يحفظ لا من سوء الحفظ أو قلّة الضبط .
ونحن لا نريد هنا الحكم بإمكان الاحتجاج به واقعاً أو عدمه ، بل الذي نريد قوله : هو أنّ أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، إمّا أن يحتجّوا بكلام محدّث كالطيالسي ، مع ملاحظة أنّ الغلط من هكذا محدّث ليس ملكة فيه وإنما هو غلط عاديّ ناشئ من سعة حفظه ، وإمّا أن لا يحتجّوا به .
فإن التزموا الأوّل ، فلابدّ من الأخذ بهذه الرواية وأمثالها .
وإن التزموا الثاني ، فعليهم أن يسقطوا الاحتجاج بكلّ أئمّتهم وأساطين الحديث عندهم ، لأنّه ما منهم أحد إلّا وقد غلط في أحاديث ليست بالقليلة!
ومهما يكن فإن أهل العلم قد احتجوا بأبي داود ، وممّا يدلّ أن هذا الحديث ليس من تلك الأحاديث الّتي يقال : أنّ أبا داود قد أخطأ فيها ، أنّ ابن عدي لم يذكر في كامله هذا الحديث ، فراجع .
أما ما يمكن قوله كجرح في أبي داود فهو : عدم إخراج البخاريّ له في جامعه رواية أصلاً ، بل كلّ ما فيه أنّه روى له في كتاب الأدب واستشهد به في تفسير