وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠
وهذا النص قد يكون ظاهرا في أنّ أبا عوانة لم يسمع ما تقدم من مالك بن عرفطة أو خالد بن علقمة مباشرة مع إنّه كان معاصراً لهما ، وأنّ ما رواه عن خالد بن علقمة ـ كما في الإسنادين الأوّل والثاني من مرويات عبد خير الغسليّة ـ قد يكون موجود في كتابه ، وقد يكون أتى به متوهما أنّه هو الصحيح وحسب قول أبي داود (حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة وسماعه متأخّر) .
وعليه فيكون قول أبي عوانة (قال لي شعبة : هو مالك بن عرفطة) جاء للتصحيح لا التحديث ، إذ لو كان نقل شعبة جاء للتحديث لقال أبو عوانة : هكذا حدثني به شعبة ، لانه لو كان مطمئناً بنقله ومتثبتا لما استسلم لكل من يصحح له ، وهو يرشدنا إلى أنّ ما يرويه أبو عوانة لا يمكن الاعتماد عليه بشكل عام وبخاصة فيما نحن فيه من دون دليل يدل على كونه متقن الرواية فيما يرويه .
ويمكن تعميم هذا الاحتمال إلى خبر زائدة كذلك ، والذي رواه الحسن بن علي الخلال عن الحسين بن علي عن زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير ، فقد يكون قد تابع من سبقه عن هذا الخطأ ، فرواه بسندهم عن خالد بن علقمة دون بحث وتمحيص مع أنّ الصواب فيه هو مالك بن عرفطة حسب ما مر عليك في كلام شعبة لأبي عوانة .
فإن تخطئة شـعبة ، لأبي عوانة ـ يشعر بأن أبي عوانة قد سمع الحديث من ذلك البعض على أنّه خالد ، وحينما اطلع شعبة على نقلهم له جاء ليصحح له بأنه مالك بن عرفطة لا خالد بن علقمة ، فقد يكون الخلال أيضا قد تابع الأعلام على خطئهم ويؤيد هذا الاحتمال ما عرفناه سابقا عن الخلال وأنّه مما يتأمل في مروياته ، فلا يستبعد أن يتابع الخَلّال غيره على هذا الخطأ .