وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨
فإن قلت : من المسلّم إنّ عدم إخراج الشيخين لراو لا يقتضي الطعن فيه ، فما أكثر الرواة الإثبات الثقات ممن لم يخرج لهم الشيخان شيئا .
ومن المسلّم أيضاً إنّ عدم إخراج الشيخين لرواية لا يلزم منه عدم صحتها .
قلنا : صحيح ما قلتموه ، ولكن الذي دعانا إلى هذا القول هو أن الحافظ ابن حجر قال عنه بأنه صدوق[٨٥٦] . مع أنّ مقتضى الصناعة أن يكون ثقة ، لأنّه ممن وثقه النسائي وابن معين .
وقال أبو حاتم : «شيخ» ، ومعلوم أنّ قول أبي حاتم لا يعارض توثيق ابن معين والنسائي .
فإذن عدول ابن حجر عن توثيقه إلى مرتبة المدح الذي هو دون الوثاقة يشعر بأن هناك سبب قادح في عده من الثقات المحتج فيهم . فانتبه لذلك جيداً .
والحاصل : فإنّ ما رواه خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل أحسن ما يقال فيه أنه شاذ أو منكر في مقابل ما رواه السدّي وابن عبد خير عن علي في المسح الذي هو مستفيض في حقيقته .
ولأجل ذلك كله رأينا لا مناص من أن نعطي وجهاً لسبب صدور ما روي عن خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل ، وفي المقام عدة احتمالات :
الاحتمال الأوّل :
أن يكون ما روي عن خالد بن علقمة عن عبد خير في الغسل ، خطأ وصوابه أنّه مروي عن أبي حية الوادعي الهمداني عن علي ، إلّا أنّ الرواة توهموا كون أبو حية هو خالد بن علقمة ، لاشتراكهم في الكنية وكونهم من همدان .
[٨٥٦] تقريب التهذيب : ١٨٩ /١٦٥٩.