وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
وكيف لنا أن نثبت كون هذه الرواية التي في كتابه هي ما سمعه فعلا عن شيخه بحيث لم يتلاعب بها هذا الكاتب المجهول ، حتى يمكننا القول بصحتها ولزوم الأخذ بها ؟! إلى غيرها من التساؤلات المعقولة والتي يفترض أن تطرح فيما نحن فيه وخصوصاً مع معرفتنا بإجماع أهل بيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وأولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على المسح على القدمين .
وعليه إنّ ورود هذا الاحتمال يسقطه عن الاعتبار والحجّية لاحتمال دخول الخطأ والوهم فيما يروي .
ونحن لو أخذنا بهذه التساؤلات مع ما قيل من احتمال ورود الإيهام ، لو حدّث عن غير كتابه ، لسقطت مرويّاته عموما ، سواء حدّث بها عن كتابه ، أو كان نقلاً عن كتب الآخرين ، أو حفظاً عن خاطره .
ويحتمل أن يكون هذا هو السر في عدم إخراج الشيخين (البخاري ومسلم) له حديثاً في الوضوء البياني عن علي بن أبي طالب .
ويضاف إليه أننا لم نعثر على وجود كتب أخرى له غير (مسنده) المسمى باسمه ، إلّا أنّه لم يرو فيه الوضوء الغسلي ، أو أيّ شيء في الوضوء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فراجع لتتأكد .
فأبو عوانة قد يتصوّر أنّه يحدث عن كتابه مع أنّ واقع الحال يشهد أنّه إنّما كان يحدث عن غير كتابه ، وهذه ليست بالطامة : لأن الطامة كل الطامّة أن يتخيل أبو عوانة أنّه سمع بحديث من محدث كبير وأنه موجود في كتابه ، مع أنّ الحق أنّه لم يسمعه عن ذلك الشيخ ، وليس هو موجود في كتابه ، وإليك هذا النص للدلالة على ما نريد أن نقوله .
قال الحسين بن الحسن المروزي : سمعت عبد الرحمن بن مهدي