وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤
وأنت لو تدبرت في كلام عثمان بن عفّان لعرفت بأنّ جلّ المعارضين له في الوضوء كانوا من أصحاب التحديث والتدوين لقوله «إنّ ناساً يتحدثون عن رسول الله ٠ بأحاديث لا أدري ما هي .» ، فالخليفة عبّر عن معارضيه بـ «ناساً» ممّا يرشدنا إلى أنّ الامتداد المعارض له كبير وأنه يمثل شريحة اجتماعية مهمة .
ونحن لو أردنا تطبيق ما قلناه عن النهجين سابقا على ما نحن فيه لأمكننا القول بأنّ أغلب رجال الأسانيد المسحيّة عن ابن عبّاس هم من أصحاب المدونات ، بعكس رجال الأسانيد الغسليّة فلم يكونوا كذلك ، وهذه الحقيقة ترشدنا إلى أنّ المدوّنين رغم كلّ الضغوط المفروضة عليهم وعوامل التحريف قد حافظوا على مدوناتهم ، وهذا القول منّا لا يعني بأنا نعتقد بوجود جميع ما قاله الرسول في الصحاح والسنن المدوّنة بأخرة ، بل نحن نعتقد أنّ ظاهرة منع تدوين الحديث قد ضيَّعت الكثير من حديث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فلم يوجد له ذكرٌ اليوم في الصحاح والسنن إلّا بشكل مقتضب جدّا . وروَّجَ الوضعُ والتحريفُ أحاديثَ كثيرة حلَّت اليوم محلَّ الأحاديث النبوية الأصيلة التي كان ينبغي أن تكون في الصدارة لولا المنع ، وهذا مما يجب علينا توضيحه وبيانه .
فنحن لو طالعنا أسماء رواة الغسل والمسح عن ابن عباس لعرفنا أنّ غالب رواة المسح ـ وفي أغلب الطبقات ـ هم من أصحاب المدوّنات ، بخلاف رواة الغسل ، فإنّ المدوّنين منهم قلة قليلة وقد دونوا بعد فتحه من قِبَلِ عمر بن عبدالعزيز ، فإليك أسماء رواة الوضوء عن ابن عبّاس غسلاً ومسحاً لتعرف حقيقة الحال .