وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣
المدونون وأخبار الوضوء عن ابن عبّاس
لقد انقسم المسلمون بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلى نهجين ، أحدهما : يدعو إلى كتابة وتدوين الحديث ، والآخر لا يرتضي ذلك .
وقد أثبتنا أنّ المعترضين على الخلفاء أصحاب الرأي كانوا من أهل التدوين والتحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأنّهم اعترضوا عليهم لمخالفة أقوالهم للثابت عندهم في المدونات عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم [٥٢٩] .
ومن أجل هذه الاُمور قال الخليفة لهم «ائتوني بكتبكم» فلما أتوه بها أمر بإحــراقها ، وأمــر بحبس الصحابة لإشاعتهم الحديث؛ لقوله «إنّكم أكثــرتم الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» وفي آخر «أفشيتم الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» .
وهذه المنافرة والمضادّة بين النهجين هي التي جعلت لكلّ منهما أنصاراً ، فالبعض ينتصر للخليفة ، والآخر لسنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأصحاب التدوين كان غالبهم من الشقّ الثاني .
وقد مرّ عليك عن ابن عبّاس أنّه من نهج التحديث والتدوين ومن المعارضين لاجتهادات الشيخين المعارِضة للكتاب والسنة النبوية ، إذ ثبت عنه قوله : «أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ويقولون : قال أبو بكر وعمر» [٥٣٠] .
[٥٢٩] أنظر أوّل المجلّد الثاني (التمهيد).
[٥٣٠] جامع بيان العلم وفضله ١٩٦:٢.