وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
قال ابن حجر : وفيه دليل على أنّ أبا ذر كان لا يرى طاعة الإمام [عثمان] إذا نهاه عن الفتيا ، لأنّه كان يرى أنّ ذلك واجب عليه لأمر النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم بالتبليغ عنه[٥٢٠] .
فالاتّجاه الحاكم كان لا يريد أن يتحدّث أبو ذر وأمثاله بالأحكام التي قد لا توافق الخليفة؛ لأنّ المشهد عظيم وهو (الحج) ، والمكان ـ الجمرة الوسط ـ أكثر ما يجتمع فيه الحجيج ، لكونه مجمع الصاعد منهم إلى العقبة ، والهابط إلى الجمرة الصغرى ، فكلامُ أبي ذر في هذا المشهد واجتماع الناس عليه يستفتونه هو ما لا يرضي الخلفاء ، وقد نهى عمرُ أبا ذر عن التحديث سابقاً .
فقد أخرج الحاكم بسنده عن إبراهيم : إنّ عمر قال لابن مسعود ولأبي ذر ولأبي الدرداء : ما هذا الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم !! وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب[٥٢١] .
ففي جملة «ما هذا الحديث» أو قوله في نص آخر «قد أفشيتم الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» وفي ثالث «أكثرتم الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» إشارة إلى أنه كان يرى في الإفشاء والإكثار ونقل الحديث ثقل المواجهة له !
وقد سار معاوية على خطى أبى بكر وعمر وعثمان في المنع عن التحديث
[٥٢٠] فتح الباري ١ : ١٦١.
[٥٢١] المستدرك على الصحيحين ١ : ١٩٣ /٣٧٤، قال الحاكم في المستدرك : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في ذيله على الكتاب، انظر مجمع الزوائد ١ : ١٤٩.