وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧
وسنة نبيه فنعم ، وأما سيرة الشيخين فلا[٥١٤] .
فعليٌّ لم يرتض الشرط الأخير ، ومعنى كلامه تَخالُفُ سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم مع سيرتهما ـ على أقل تقدير من وجهة نظر الإمام علي ـ لأنّهما ـ [أي السنة وسيرتهما] ـ لو كانتا متّحدتين لَلَزِمَ عبدالرحمن أن يعطي الخلافة لعلي؛ لعدم وجود شيء في سيرة الشيخين يخالف سنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وما نزل به الوحي ، أو لَلَزِم عليّا الأخذ بسيرتهما ، ولمّا لم يسلّم عبدالرحمن الخلافة ولم يرضَ بها عليّ بهذا الشرط المخترع ، علمنا أنّ هناك تنافيا بينهما وأنّهما ليسا بشيء واحد ؟!
إنَّ رفضَ عليٍّ للشرط المذكور وامتناع ابن عوف تسليم الخلافة له ليؤكّدان على مخالفة سيرة الشيخين للكتاب والسنّة .
حيث إنّ جعل هذا القيد بجنب الكتاب والسنة ليوحي بأنّه هو المطلوب من العملية كلها ، لعدم اختلاف أحد في حجيّة الكتاب والسنّة ، وأمّا حجيّة فعل الشيخين فهو المختلف فيه ، فإنّ قرار عمر وابن عوف بلزوم حسم القضية في ثلاثة أيام مع حتميّة موافقتهم على اجتهادات الشيخين ليشير إلى هذه الحقيقة .
إنّ اتّجاه التعبّد المحض لم يكن على وفاق مع نهج الاجتهاد والرأي فكريا ، فابن عوف يريد تطبيق ما سُنَّ على عهد الشيخين ، ورجال التعبد لا يرتضون إعطاء الشرعية لهذه الاجتهادات؛ لمخالفة بعضها لكتاب الله وسنة نبيه ، فكانوا يخالفون تلك المواقف ويحدّثون عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فيها ، وهذه الأحاديث النبوية هي التي كانت تؤذي الخليفة عمر بن الخطّاب ، فلمّا ظهرت الأحاديث بيد الناس دعاهم عنده وقال لهم : «إنّكم أكثرتم
[٥١٤] انظر تاريخ الطبري ٢ : ٥٨٦، البداية والنهاية ٧ : ١٤٦، سبل الهدى والرشاد ١١ : ٢٧٨ وغيرها.