وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
أشدّ اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم شيئاً» وقول عمر بن الخطّاب «فلا يبقين أحدٌ عنده كتاب إلّا أتاني به فأرى فيه رأيي» .
فهذه النصوص توضّح بأنّ الشيخين لم يرتضيا التدوين والتحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأنّ الناس قد كرهوا التدوين؛ لكراهة الشيخين له ، ثمّ أحبّوه لحب عمر بن عبدالعزيز له؛ قال الزهري : «كنا نكره التدوين حتّى أكرهنا السلطان ـ يعني به عمر بن عبدالعزيز ـ على ذلك و .» .
فالنهي إذا لم يكن نهيا شرعيا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، بل الاتجاه الفقهي للاجتهاد والرأي بَذَرَ بذرته وراح في الأزمنة اللاحقة يسعى إلى تحديد الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وتأطيره بخصوص ما عمل به في عهد أبي بكر وعمر لا غير .
فقد جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد : عن محمود بن لبيد قال : سمعت عثمان على المنبر يقول : لا يحلّ لأحد أن يروي حديثاً لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر[٥١١] .
وعن معاوية قوله : يا ناس ! أقلّوا الرواية عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وإن كنتم تتحدّثون فتحدّثوا بما كان يُتَحَدَّثُ به في عهد عمر[٥١٢] .
وفي رواية ابن عساكر : إيّاكم وأحاديث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلّا حديثاً كان يذكر في عهد عمر[٥١٣] .
وهذه النصوص ـ عن هؤلاء الخلفاء ـ تؤكّد مدّعانا ، حيث ترى عثمان
[٥١١] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ : ٣٣٦، وعنه في السنة قبل التدوين : ٩٧.
[٥١٢] كنز العمال ١٠ : ١٢٩ /٢٩٤٧٣.
[٥١٣] تاريخ دمشق ٢٩ : ٣٧٤.