وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩
الله ٠ «فأشاروا عليه بأن يكتبها ، فطفق يستخير الله فيها شهراً ، ثمّ أصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبّوا عليها ، فتركوا كتاب الله تعالى ، وإنّي لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً»[٤٧٨] .
فهذه النصوص تؤكّد على أنّ مذهب الشيخين ـ ومن بعدهما عثمان ومعاوية كما سيأتي ـ كان هو النهي عن حديث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وكتابته وتدوينه لأسباب ذكرناها في كتابنا «منع تدوين الحديث»[٤٧٩] ، وأنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان قد أخبر بوقوع هذا الأمر من بعده بقوله (يوشك) الذي هو من أفعال المقاربة ، وقد تحقّق بالفعل من بعده؛ حيث أخرج أحمد في مسنده وابن ماجة وأبو داود والدارمي والبيهقي في سننهم : أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قال : «يوشك الرجل متّكئ على أريكته يحدّث بحديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرّمناه»[٤٨٠] ، وهذا بعينه ما قاله أبو بكر بعد وفاة رسول الله .
نعم ، إنّ نهج الاجتهاد والرأي ـ وتصحيحا لما ذهب إليه الشيخان ـ نسب
[٤٧٨] تقييد العلم : ٤٩، حجية السنة : ٣٩٥ عن البيهقي في المدخل وابن عبدالبر.
[٤٧٩] وكانت خلاصة الكلام أنّ منع الحكام من التحديث والكتابة والتدوين كان لأسباب ثلاثة : أوّلها : طمس فضائل أهل البيت المفسّرة بإمامتهم وولايتهم، وثانيها : عدم إحاطة الحكام بالأحكام وخوفهم من المدوّنات أن تكشف عن جهلهم، وثالثها : فتحهم لأنفسهم باب الرأي والإفتاء طبق الضرورات وصياغتهم للأحكام.
[٤٨٠] مسند أحمد ٤ : ١٣٢ /١٧٢٣٣، سنن ابن ماجة ١ : ٦/١٢، سنن أبي داود ٤ : ٢٠٠/٤٦٠٤، السنن الكبرى للبيهقي ٩ : ٣٣١ /١٩٢٥٢، سنن الدارمي ١ : ١٥٣ /٥٨٦، دلائل النبوة ١ : ٢٥.