وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
التدوين بين المانعين والمجيزين :
لمّا كانت ملابسات أمر الوضوء ترتبط ارتباطا أساسيّا بمسألة جواز التحديث والكتابة ، والتدوين وعدم جوازها ، ومسألة التعبد المحض والعمل بالرأي ، بحيث لا يمكن انفكاكهما ، كان لابدّ لنا من تطبيق مفردة كنّا قد ادعيناه وهي أنّ روّاد الوضوء الثنائي المسحي هم من المتعبدين ومن المجيزين للتحديث والكتابة والتدوين ، وأنّ المؤسسين والداعين للوضوء الثلاثي الغسلي ـ في زمن عثمان وما بعده ـ هم من العاملين بالرأي ومن المانعين للتحديث والكتابة والتدوين .
وقد أقرّ عثمان بن عفّان بأنّ المخالفين لوضوئه الثلاثي الغسلي هم من المحدّثين المتعبدين فقال بعد أن توضّأ وضوءً غسليّا ثلاثيّا : «إنّ ناساً يتحدثون عن رسول الله أحاديث لا أدري ما هي !! إلّا أني رأيت رسول الله توضّأ مثل وضوئي هذا»[٤٧٣] ، تُرى ما هو سرّ معارضة المحدثين لعثمان ؟ وما هو سبب منع الشيخين وأتباعهما للتحديث والكتابة والتدوين ؟
ولماذا فتح باب التدوين بعد زمن طويل في زمان عمر بن عبدالعزيز ؟ وما ارتباط كلّ ذلك بالوضوء ؟
نحن سنعرض عليك بنحو الاختصار منع الخلفاء أصحاب الرأي للتدوين ،
[٤٧٣] صحيح مسلم ١ : ٢٠٧ /٢٢٨، كنز العمال ٩ : ١٨٤ /٢٦٧٩٧.