وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤١
الغسل ، وثالثا : استفادة ابن عبّاس من قاعدة الإلزام ـ «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم»[٤٤٧] ـ لإقناع من يعتقد بصحة القياس والوجوه الاستحسانية في التشريع؛ لقوله لهم في خبرٍ آخر «ألا ترى أنّه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين» .
وثبوت هذه النصوص عنه تشير إلى أنّ ابن عبّاس كان يرى الغسل ظاهرة حكومية عمل بها الناس لاحقا وليس في القرآن والسنة النبوية ما يدلّ عليه .
الخامسة : إنّ المحفوظ عن ابن عبّاس في كتب الحديث والتفسير والفقه هو المسح ، وأمّا حكاية الغسل عنه فمختلف فيها ، وإن اعتبرنا صحّتها ـ تنزّلاً ـ فستكون شاذّة بالنسبة إلى المحفوظ عنه من ذهابه إلى المسح .
السادسة : إنّ النصوص التي جاءت عن ابن عبّاس وابن عقيل وعليّ ابن أبي طالب وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي الباقر وجعفر بن محمّد الصادق لتؤكّد على أنّ مذهب الطالبيين كان المسح ، وقد أكّدنا على أنّ علي بن الحسين لمّا أرسل عبدالله بن محمّد بن عقيل إلى الربيع كي يسألها عن وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يعني بفعله الاستنكار لا الاستفهام .
فظاهرة الاستنكار على الوضوء الغسلي كانت بارزة شاخصة في العصر الإسلامي الأوّل ، ويرشدنا إلى ذلك ما فعله ابن عبّاس وابن عقيل مع الربيع ، وقد فهمت الربيع من ابن عقيل أنّه جاءها مستنكرا لا مستفهماً إذ قالت له «وقد جاءني ابن عم لك» تريد بذلك ابن عبّاس .
وإنّ ابن عقيل بسؤاله إياها : «فبأيِّ شيء كان الإناء» ؟ أراد إرشادها إلى سقم
[٤٤٧] وسائل الشيعة ٢٦ : ٣٢٠ /٣٣٠٧٨.