وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠
إذن الأخبار الغسليّة عن ابن عبّاس لا يمكنها أن تعارض الأخبار المسحيّة ، بل هي مرجوحة بالنسبة إليها ، لعدة جهات :
الأولى : كثرة الرواة عن ابن عبّاس في المسح ، وكون أغلب هؤلاء من تلاميذ ابن عبّاس والمدوّنين لحديثه ، بخلاف رواة الغسل الذين هم الأقل عدداً وممّن لم يختصّوا به كما اختصّ به رواة المسح عنه ولم يكونوا من المدوّنين ، وهذا ما سنوضحه بعد قليل إن شاء الله تعالى .
الثانية : وحدة النص المسحي عن ابن عبّاس وهو «الوضوء غسلتان ومسحتان» ، بخلاف النصوص الغسليّة فهي مختلفة النصّ والمعنى .
فإنّ اتحاد النصّ المنقول بطرق متعدّدة ـ كالمُشَاهد في الإسناد الأول المسحي عن ابن عبّاس ـ ورواية ثلاثة من أعلام التابعين عنه ـ كمعمر بن راشد في إسناد مصنف عبدالرزاق .
وروح بن القاسم في إسناد ابن ماجة وابن أبي شيبة .
وسفيان بن عيينة في إسناد الحميدي والبيهقي ـ لَقَرينة على صدور المسح عن ابن عبّاس لا محالة .
الثالثة : وجود قرائن كثيرة دالة على كون الغسل قد شرّع لاحقاً؛ لقول ابن عبّاس «أبى الناس إلّا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح» واعتراضه هو وابن عقيل والسجّاد على الربيع بنت المعوذ .
الرابعة : إنّ في كلام ابن عبّاس إشارة إلى حقائق كثيرة ، منها دلالة القرآن على المسح لقوله : «لا أجد في كتاب الله إلّا المسح» . وثانياً : دلالة السنة عليه كذلك لاعتراضه على الربيع بنت المعوذ لما سمع حكايتها عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في