وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
منها .
وهكذا الحال بالنسبة إلى خصوص الخلافة العباسية ، فقد دعت إلى الأخذ بفقه ابن عمر مع أنّه كان مدافعا عن الأمويّين في السابق ، وذلك لوحدة النهج والفكر بينهم ، وإثبات هذا المدعى يحتاج إلى مزيد بيان ليس هنا محل بحثه .
كانت هذه مؤشرات صريحة وضّحت لنا امتزاج التشريع بالسياسة بعد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وأخذه طابعاً خاصّاً ، وأنّ الملك والسلطان كان له أعظم التأثير في ترسيخ بعض المفاهيم والأفكار الشائعة آنذاك ، ثمّ اشتداد هذا الأمر في العصور اللاحقة .
ولو طالع الباحث في سيرة الحجّاج بن يوسف الثقفي مثلاً لعرف دور الحجّاج في ترسيخ فقه الأمويين ومذهب الخليفة عثمان ، وهو يؤكّد دور السياسة في الفقه ، إذ جاء عنه أنّه أرسل إلى الشعبي ليسأله عن الفريضة في الأخت وأمّ الجد ؟
فأجابه الشعبي باختلاف خمسة من أصحاب الرسول فيها : عثمان ، زيد ، ابن مسعود ، علي ، ابن عبّاس ، ثمّ بدأ يشرح كلام ابن عبّاس ، فقال له الحجّاج : فما قال فيها أمير المؤمنين ـ يعني عثمان ـ ؟ فذكر له رأي عثمان .
فقال الحجّاج : مُرِ القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان[٤٤١] .
ومثل هذا الموقف جاء عن الحجّاج في الوضوء ، إذ خطب في الأهواز وأمر
[٤٤١] حلية الأولياء ٤ : ٣٢٦.