وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
قال : ثمّ من ؟
قال : عثمان .
وقال صاحب كتاب (موقف الخلفاء العباسيين من أئمّة المذاهب الأربعة) : « . فإذا تأمّلنا آراء مالك فيما يتعلّق بقضية التفضيل بين الخلفاء الرّاشدين ، نجد الإمام ينفرد عن غيره ، فهو يرى أنّهم ثلاثة لا أربعة ، وهو يجعل خلافة الراشدين في أبي بكر وعمر وعثمان ، ويجعلهم في مرتبة دونها سائر الناس ، وأمّا عليٌّ فإنه في نظره واحد من جملة الصحابة ، لا يزيد عنهم بشيء»[٤٣٩] .
وإذ اتضحت لك آفاق السياسة الحاكمة في لزوم الأخذ بفقه ابن عمر وإن خالف عليا وابن عبّاس نقول :
إنّ ابن عمر وإن خالف أباه في مفردات فقهية كثيرة[٤٤٠] ، ودعا إلى سنّة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وترك كلام أبيه المخالف لسنة رسول الله ، لكنّه في الوقت نفسه كان قد دافع عن خلافة معاوية ويزيد وبقية الخلفاء الأمويّين ، وسَنَّ أصولاً كان لهم الاستفادة منها كقاعدة «من غلب» ولزوم اتّباع الحاكم وإن ضرب ظهرك وأَخَذَ مَالَكَ و .
فالنهج الحاكم كما كان يريد تشريع ما سنّه الشيخان وإبعاد من عارضهم في اجتهاداتهم ، كان يتخوّف ممن لا يتّفق معهم في أصول الخلافة والإمامة أيضا ، وأمّا الذين يذهبون إلى ما يذهب إليه الخلفاء فلا مانع من نقل كلامه ـ الذي يخدمهم في الغالب ـ وخصوصا لما رأوا في ابن عمر من مؤهلات يمكن الاستفادة
[٤٣٩] موقف الخلفاء العباسيين : ١٧٠.
[٤٤٠] ذكرنا تلك المفردات في كتابنا «منع تدوين الحديث : ٢٨٤» نقلاً عن الدكتور روّاس قلعه چي في موسوعة عبد الله بن عمر.