وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩
عند أهل المدينة ، فضع للناس العلم[٤٣٠] .
وفي نص آخر قال المنصور لمالك : يا مالك ، مالي أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فاحتاج الناس إليه ، فسألوه وتمسّكوا بقوله .
فقال : يا مالك ، عليك بما تعرف إنّه الحق عندك ، ولا تقلّدنَّ عليّا وابن عبّاس[٤٣١] .
وفي آخر قال مالك بن أنس : قال لي أبو جعفر [المنصور] : كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل ؟ فقلت له : بقي يا أمير المؤمنين وكان له فضل الناس ووجدنا من تقدمنا أخذ به فأخذنا به .
قال [المنصور] : فخذ بقوله وإن خالف عليا وابن عبّاس[٤٣٢] .
فترجيح رأي ابن عمر مع وجود كثير من الصحابة كان من سياسة الدولة العبّاسية ، ومثله الحال بالنسبة إلى الأخذ بموطّأ مالك .
إنّ السياسة هي الّتي سمحت للنّاس بالاعتراض على ابن عبّاس وعدم الأخذ بقوله ، فجاء في جامع المسانيد والسنن : إنّ أهل المدينة سألوا ابن عبّاس عن امرأة طافت ثمّ حاضت ؟ فقال لهم : تنفر ، قالوا : لا نأخذ بقولك وندع قول زيد ، قال : إذا قدمتم المدينة فسلوا ، فقدموا المدينة فسألوا ، فكان فيمن سألوا أمَّ سليم ، فذكرت حديث صفية[٤٣٣] .
[٤٣٠] انظر الإمام مالك للدكتور مصطفى الشكعة : ١٣٣ عن ترتيب المدارك : ٣٠ ـ ٣٣.
[٤٣١] الإمام الصادق ١ والمذاهب الأربعة ٢ : ٢٤٠.
[٤٣٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ٤ : ١٤٧.
[٤٣٣] رواه البخاري في الحج ٢ : ٦٢٥ /١٦٧١ باب إذا حاضت المرأة بعد ما افاضت، وانظر جامع المسانيد ٣١ : ٣٢١.