وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
فعن أبي عثمان النهدي قوله : أخذ عليّ يحدّثنا ، إلى أن قال : جذبني رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وبكى فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال : ضغائن في صدور رجال عليك لن يبدوها لك للأمر بعدي ، فقلت : بسلامة من ديني ؟ قال : نعم بسلامة من دينك[٤١٦] .
ومن هذا المنطلق أخذ أجلّة الصحابة يعترضون على معاوية والخلفاء من بعده لتلاعبهم بالدين واتّخاذهم الشريعة سلّما لأهدافهم ، باكين على الإسلام وأمور المسلمين .
فقد صحّ عن أبي سعيد الخدري قوله : خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت؛ فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي ، فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيّرتم والله .
فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم .
فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم .
فقال مروان : إنّ النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة فجعلتها قبل الصّلاة[٤١٧] .
وروى الزهري أنّه قال : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : لا أعرف مما كان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وأصحابه إلّا هذه
[٤١٦] تاريخ بغداد للخطيب ١٢ : ٣٩٨.
[٤١٧] صحيح البخاري ١ : ٣٢٦ /٩١٣ باب الخروج إلى المصلى بغير منبر من كتاب العيدين.