وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
قلت : بلى ، قال : ألم يقل الله : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ؟ قلت : بلى . قال : أشهد أنّ النبيّ ٠ نهى عن النقير والمزفّت والدباء والحنتم[٤١٠] .
وقوله في آخر : ألا تنتهوا عما نهاكم عنه رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؟[٤١١]
وقد ثبت عنه رحمهالله أنّه كان يصحح المفاهيم الخاطئة التي وقع فيها الناس ، فعن أبي الطفيل قال : قلت لابن عبّاس : يزعم قومك أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم رَمَل بالبيت ، وأنّ ذلك سنة ؟
فقال : صدقوا وكذبوا !
قلت : وما صدقوا وكذبوا ؟!
قال : صدقوا ، رَمَل رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بالبيت ، وكذبوا ليس بسنّة ، إنّ قريشاً قالت زمن الحديبية ، دعوا محمداً وأصحابه حتّى يموتوا موتَ النغف[٤١٢] ، فلما صالحوه على أن يقدموا من العام المقبل ويقيموا بمكة ثلاثة أيام ، فقدم رسول الله ، والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله لأصحابه : ارملوا بالبيت ثلاثاً ، وليس بسنّة .
قلت : ويزعم قومك أنّه طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وأنّ ذلك سنة ؟
[٤١٠] سنن النسائي (المجتبى) ٨ : ٣٠٨ /٥٦٤٤ (باب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية).
[٤١١] اخرجه الإمام أحمد في مسنده ١ : ٣٠٤ /٢٧٧٢. واسناده صحيح كما في هامش جامع المسانيد ٣٠ : ٢٢٣.
[٤١٢] النَّغَفُ : دود يسقط من أُنوف الدوابٌ، والعرب تقول لكلّ ذليل حقير : ما هو إلّا نَغَفَة ؛ تُشبِّه بهذه الدودة. انظر عون المعبود ٥ : ٢٣٧، ولسان العرب ٩ : ٣٣٨.