وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
الحكم الإلهي ، وهم يضمرون العداء لبني هاشم وخصوصاً لعلي؛ لأنّه الرجل الأوّل المنصوب والمعيّن للخلافة ، وهو الذي قتل صناديد قريش !
وهذا النمط منهم هو الذي رفض خلافة علي بن أبي طالب بعد عثمان ، ثمّ حاربه بدعوى المطالبة بدم عثمان ، ولمّا استقرّ الأمر لمعاوية سَنّ لَعْنَ عليّ على المنابر ودُبُرَ كل صلاة[٤٠٦] ، حتى قيل بأنّ مجالس الوعّاظ بالشام كانت تختم بشتم علي[٤٠٧] ، وأنّ معاوية كان قد أمر أعوانه بمحو أسماء شيعة علي من الديوان[٤٠٨] ، وأصدر مراسيم حكومية بأن لا تقبل شهادة لأحد من شيعة علي وأهل بيته .
وكان ابن عبّاس غير مستثنى من هذه القاعدة ، حيث أسقط معاويةُ عطاءَه عند تسلّطه على المسلمين ، وكان يلعنه في القنوت بعد علي بن أبي طالب بعد حادثة الحكمين .
وقد بسطنا القول عن اتجاهي الرأي والتعبد على عهد رسول الله في بحوث متعدّدة لنا ، وقلنا أنّ عامّة القرشيين كانوا من أهل الرأي ، وأنّ ابن عبّاس وعليّا ومن تابعهما كانوا من أهل التعبد .
فجاء عن ابن عبّاس قوله : ليس أحدٌ إلّا يؤخذُ من قوله ويدع غيرَ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم [٤٠٩] .
وقوله : ألم يقل الله عزّوجلّ : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ؟
[٤٠٦] النصائح الكافية : ٩٦ ـ ٩٨.
[٤٠٧] النصائح الكافية : ١٠٥ وابن عساكر في تاريخه.
[٤٠٨] النصائح الكافية : ٩٨.
[٤٠٩] رواه الطبراني في المعجم الكبير ١١ : ٣٣٩ /١١٩٤١. وقال الهيثمي ١ : ١٧٩ «رجاله موثقون». انظر جامع المسانيد والسنن ٣٢ : ٢٦.