وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
مخالفة النهج الحاكم مع علي وابن عبّاس
نقلنا سابقاً موقف ابن عبّاس من الخلافة ومخالفته مع بعض رموزها ، وهذا هو الذي دعا الخلفاء لاحقا لتشديدهم على الناس بمخالفة فقه ابن عبّاس وعلي بن أبي طالب ، لأنّ المعروف عند المحققين أنّ النزاع بين بني هاشم وبني أميّة لم يكن وليد يومه ، إذ كان هذا النزاع بينهم قبل الإسلام ، ثمّ انتقل بعد الإسلام ، وأنّ معاوية وأضرابه لم يُسْلِموا إلّا تحت صليل السيوف وقرع الرماح ، وأنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لمّا فتح مكة أطلق سراحهم وعفا عنهم بقوله : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
وأنّ الله ورسوله كانا قد خصّا بني هاشم بخصائص ، وذلك لصمودهم ودفاعهم عن الدعوة الإسلامية إبّان ظهورها ، فجاء في صحيح البخاري : إنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وضع سهم ذي القربى في بني هاشم وعبدالمطلب ـ أيام غزوة خيبر ـ فاعترض عثمان وجبير بن مطعم على حكم رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فقال لهما ٠ إنّا بنو هاشم وبنو عبدالمطلب شيء واحد[٤٠٤] .
وفي رواية النسائي : إنّهم لم يفارقوني في جاهليّة ولا إسلام ، وإنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد ، وشبّك بين أصابعه[٤٠٥] .
فالأمويون لم يذعنوا لِقرار الله ورسوله في ذي القربى ، واعترضوا على هذا
[٤٠٤] صحيح البخاري ٤ : ١٥٤٥ /٣٩٨٩. وهذا الخبر وما يليه في كتاب الأموال لأبي عبيد : ٤١٥ /٨٤٣ كذلك.
[٤٠٥] سنن النسائي المجتبى ٧ : ١٣٠ /٤١٣٧، سنن أبي داود ٣ : ١٤٦ / ٢٩٨٠.