وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
ولا أعلم إلّا أنّه قال : كان النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم يصنعه[٣٨٧] .
نعم ، إنّ نهج الاجتهاد والرأي لم يرتضِ التكبير لكلّ رفع وخفض ، فقد أخرج الشافعي في كتاب الأمّ من طريق عبيد بن رفاعة : إنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ «بسم الله الرّحمن الرّحيم» ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ، فناداه المهاجرون ـ حين سلّم ـ والأنصارُ : أنْ يا معاوية ! أسرقتَ صلاتك ؟! أين بسم الله الرّحمن الرّحيم ؟! وأين التكبير إذا حفضت وإذا رفعت ؟!
فصلى بهم صلاة أخرى ، فقال : ذلك الذي عابوا عليه[٣٨٨] .
وروى الشافعي قبل الخبر آنف الذكر خبراً عن أنس بن مالك ، فيه :
صلّى معاوية بالمدينة صلاة ، فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم لأمّ القرآن ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتّى قضى تلك القراءة ، ولم يكبّر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة ، فلما سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان : يا معاوية أسرقتَ الصلاة أم نسيتَ ؟
فلما صلّى بعد ذلك ، قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم للسورة التي بعد أُمّ القرآن وكبّر حين يهوي ساجداً[٣٨٩] .
[٣٨٧] سنن أبي داود ١ : ١٩٧، وانظر سنن النسائي (المجتبى) ٢ : ٢٣٢ /١١٤٦، مسند أبي يعلى ٥ : ٩٥ /٢٧٠٤.
[٣٨٨] الأم ١ : ١٠٨، سنن الدارقطني ١ : ٣١١ /٣٤، السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٤٩ /٢٢٣٩، وفي المستدرك للحاكم ١ : ٢٣٣، والتدوين في أخبار قزوين ١ : ١٥٤ من طريقٍ آخر.
[٣٨٩] الأم ١ : ١٠٨، السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٤٩ /٢٢٣٧، نيل الاوطار ٢ : ٢٦٦ وفيه : «وروى الطبراني عن أبي هريرة أنّ أوّل من ترك التكبير معاوية ». وعن الزهري : أول من قرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم سرا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص انظر السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٥٠ /٢٢٤٠.