وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨
فقال عمر له ـ عند ما ذهب ـ : إنّي على ما كان منك لَراعٍ حقَّك[٣٦٣] .
وجاء عن ابن عبّاس ـ إرادته القول لعمر لما علّل سبب إبعاد عليّاً عن الخلافة بصغر السنّ ـ : رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم كان يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ؟[٣٦٤] .
كلّ هذه المفردات وما ضارَعَها تشير إلى تخالف ابن عبّاس مع رموز الخلافة فقهاً وسياسةً .
نعم ، إنّ عمر بن الخطّاب قد أعرض عن تولية بني هاشم أيام خلافته موضحاً سبب ذلك لابن عبّاس ـ لما أراد توليته على حمص بعد موت واليها ـ فقال له :
يا بن عبّاس ! إني خشيت أن يأتي عليّ الذي هو آت [أي الموت] وأنت على عملك ، فنقول : هلمَّ إلينا ، ولا هَلُمَّ إليكم دون غيركم[٣٦٥] .
فابن عبّاس في الوقت الذي لم يشارك أبا بكر في حروب الردة وعمر بن الخطّاب في غزواته ، نراه يحارب في صفّ عليّ بن أبي طالب في حروبه الثلاثة ضد الناكثين[٣٦٦] والقاسطين[٣٦٧] والمارقين[٣٦٨] .
وقد اختاره الإمام علي للمحاججة مع الخوارج ، وقبله للتحكيم بين جيشه وأهل الشام ، لكنّ القوم لم يرتضوه !
وقد اعترض ابن عبّاس على عثمان ومعاوية وابن الزبير وعائشة يوم الجمل ، وجاء عنه قوله لعائشة : لمّا لم ترض أن يُدفَنَ الإمام الحسن بن علي عند جدّه
[٣٦٣] شرح النهج ١٢ : ٥٤.
[٣٦٤] الغدير ١ : ٣٨٩ عن المحاضرات للراغب.
[٣٦٥] مروج الذهب ٢ : ٣٣٠.
[٣٦٦] ـ (٦) انظر المصادر التاريخية كالطبري والأخبار الطوال وأنساب الأشراف والمروج وغيرها.