وسيلة النجاة( مع تعاليق الإمام الخميني ره) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٦٦٣ - (مسألة ١٧) لا يخفى أنّ أمر الجار شديد
[ (مسألة ١٦): ذكر جماعة: أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء]
(مسألة ١٦): ذكر جماعة: أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء و إن استلزم ضرراً على الجار، لكنّه مشكل على إطلاقه، بل الحقّ عدم جواز (١) ما يكون سبباً لعروض فساد في ملك الجار، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها، بل و كذا لو حفر بئراً بقرب بئره؛ إذا أوجب نقص مائها و كان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الاولى، و أمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق و وقوعها في سمت مجرى المياه يتحدّر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل، فالظاهر أنّه لا مانع منه، و المائز بين الصورتين أُولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة. و كذا لا مانع من إطالة البناء و إن كان مانعاً من الشمس و القمر و الهواء، أو جعل داره مدبغة، أو مخبزة مثلًا و إن تأذّى الجار من الريح و الدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء، و كذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار لا مجرّد ثقب الجدار.
[ (مسألة ١٧): لا يخفى أنّ أمر الجار شديد]
(مسألة ١٧): لا يخفى أنّ أمر الجار شديد، و حثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد، و الأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار و في الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى، فعن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: «ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه»، و في حديث آخر «أنّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر عليّاً (عليه السّلام) و سلمان و أبا ذر قال الراوي: و نسيت آخر و أظنّه المقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً»، و في «الكافي» عن الصادق (عليه السّلام) عن أبيه قال: «قرأت في كتاب عليّ (عليه السّلام)؛ أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ و لا آثم، و حرمة الجار كحرمة أُمّه»، و روى الصدوق بإسناده عن الصادق (عليه السّلام) عن عليّ (عليه السّلام) عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال: «من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة و مأواه جهنّم و بئس المصير، و من ضيّع جاره فليس منّي»، و عن الرضا (عليه السّلام)؛ «ليس منّا من
______________________________
(١) على الأحوط، بل لا يخلو من قرب، إلّا إذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه، فحينئذٍ يجوز له التصرّف.