وسيلة النجاة( مع تعاليق الإمام الخميني ره) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٦٢٩ - (مسألة ٣٥) المشهور عدم جواز التداوي بالخمر
[ (مسألة ٣١): و من الضرورات المبيحة للمحرّمات الإكراه و التقيّة عمّن يخاف منه على نفسه]
(مسألة ٣١): و من الضرورات المبيحة للمحرّمات الإكراه و التقيّة عمّن يخاف منه على نفسه أو نفس محترمة، أو على عرضه أو عرض محترم، أو مال محترم (١) يجب عليه حفظه.
[ (مسألة ٣٢): في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم، يجب الارتكاب]
(مسألة ٣٢): في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم، يجب الارتكاب فلا يجوز له التنزّه و الحال هذه. و لا فرق بين الخمر و الطين و بين سائر المحرّمات في هذا الحكم و القول بوجوب التنزّه عن الخمر و الطين حتّى مع الضرورة و أنّه لا يباحان بها ضعيف، خصوصاً في ثانيهما. فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه فأصاب خمراً جاز بل وجب شربها، و كذا إن اضطرّ إلى أكل الطين.
[ (مسألة ٣٣): إذا اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة]
(مسألة ٣٣): إذا اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة و لا يجوز له الزيادة، فإذا اقتضت الضرورة أن يأكل الميتة لسدّ رمقه فليقتصر على ذلك، و لا يجوز له أن يأكل حدّ الشبع، إلّا إذا فرض أنّ ضرورته لا تندفع إلّا بالشبع.
[ (مسألة ٣٤): يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج]
(مسألة ٣٤): يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج و لو بحكم الحذّاق الثقات من الأطبّاء. و المدار على انحصار العلاج به بين ما بأيدي الناس ممّا يعالج به هذا الداء، لا الانحصار واقعاً فإنّه ممّا لا يحيط به إدراك البشر.
[ (مسألة ٣٥): المشهور عدم جواز التداوي بالخمر]
(مسألة ٣٥): المشهور عدم جواز التداوي بالخمر، بل بكلّ مسكر حتّى مع الانحصار، لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج و العلم بأنّ ترك معالجته يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه، و العلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه. نعم لا يخفى شدّة أمر الخمر فلا يبادر إلى تناولها و المعالجة بها إلّا إذا رأى من نفسه الهلاك لو ترك التداوي بها و لو بسبب توافق جماعة من الحذّاق و أُولي الديانة و الدراية من الأطبّاء، و إلّا فليصطبر على المشقّة، فلعلّ الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفّظ على دينه، فعن الثقة الجليل عبد اللَّه بن أبي يعفور أنّه قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدّت شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فأخبره بوجعه و أنّه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه فقال له: «لا تشربه»، فلمّا أن رجع إلى الكوفة هاج به
______________________________
(١) معتدّ به، ممّا يكون تحمّله حرجيّا.