أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - الثالث العدد
وحال سند الحديثين معلوم، ولعلّهما حديث واحد. ولكن دلالتهما على اعتبار خمسة عشر يوماً ظاهرة. لكنّهما مهجوران عند الأصحاب، لم يعمل بهما أحد فيما نعلم، بل هما معارضتان بالروايات الكثيرة الدالّة على كفاية خمس عشرة رضعة.
وقد حملهما بعضهم على كون المراد خمس عشرة رضعة؛ في كلّ يوم رضعة واحدة، وهو بعيد جدّاً؛ لأنّ الفصل برضاع امرأة اخرى منافٍ؛ والاكتفاء بسائر الأغذية- ولا سيّما في تلك الأيّام- أيضاً بعيد.
وأمّا الرابعة، فهي ما وردت في «فقه الرضا عليه السلام»: «والحدّ الذي يحرم به الرضاع ممّا عليه عمل العصابة» دون كلّ ما روي، فإنّه مختلف «ما أنبت اللحم، وقوّى العظم؛ وهو رضاع ثلاثة أيّام متواليات، أو عشرة رضعات متواليات ...» [١].
وفيه أوّلًا: أنّ سند الرواية ضعيف مرسل. بل كونها رواية مشكوك فيه، بل تعبيراتها ليست مثل تعابير روايات المعصومين عليهم السلام فإنّ قوله: «ممّا عليه عمل العصابة» لا يشابه كلماتهم، كما هو واضح.
وثانياً: أنّه لم يعمل به أحد من العصابة، فكيف يقول: «عليه عمل العصابة»؟! وذكر العشر فيه أيضاً من الموهنات.
والحاصل: أنّ شيئاً من المعارضات لاينبغي عدّه معارضاً. ولو فرض التعارض كانت أدلّة المشهور أقوى بلا ريب.
الثالث: العدد
المعروف بين الأصحاب أنّه لا يكون أقلّ من العشر، ولا أكثر من خمسعشرة، وقد ادّعي الإجماع على كليهما، كما يظهر من «المسالك» فراجع [٢].
[١]. الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٣٤؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٦٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٢١٥.