أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤ - الحكم الأوّل جواز العزل من دون إذنها
فقد جعل الإمداد بالبنين من نِعم اللَّه تعالى، كالإمداد بالأموال، والجنّات، والأنهار.
ومنها: ما ورد في قصّة بني إسرائيل: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [١].
حيث منَّ اللَّه تعالى عليهم بالإمداد بالأموال وكثرة عددهم.
ومنها: نقلًا عن قول هود لُامّته: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَاتَّقُوا الَّذِى أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ* أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ* وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [٢].
ومنها: غير ذلك من الآيات الكريمة.
بل يظهر من بعض الآيات، أنّ الكفّار من جميع الامم الماضية كانوا يفتخرون على المؤمنين بأنّهم أكثر أموالًا وأولاداً: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلَاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [٣].
ولم يكن ذلك إلّالكونهم من نِعم اللَّه، ودليلًا على القرب إليه، وسبباً لمزيد من القوّة والقدرة. هذا.
ولكنّ الكلام في أنّ هذا حكم لجميع الأزمنة والأمكنة، أو للأزمنة والأمكنة التي توجب الكثرة العددية فيها قوّةً وقدرة؟ فلو فرض كون الكثرة في بعض الأزمنة، سبباً للضعف والنقص والفقر الشديد من ناحية الاقتصاد، وتحصيل العلم والصحّة، أو في بعض الأمكنة كذلك؛ بحيث تكون البلاد التي أقلّ نفوساً أكثر كيفية، والبلاد التي تكون أكثر عدداً أقلّ قوّةً، فهل هذا الحكم باقٍ بحاله؟
ظاهر الآيات السابقة عدمه؛ لأنّها جعلت في جنب ما يوجب القوّة والقدرة، وقد كانت الكثرة العددية في تلك الأيّام كذلك.
[١]. الإسراء (١٧): ٦.
[٢]. الشعراء (٢٦): ١٣١- ١٣٤.
[٣]. سبأ (٣٤): ٣٥.