أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - حول اعتبار اتّصال المدّة بالعقد
واستدلّ للصحّة بامور:
الأمر الأوّل: إطلاق الأدلّة؛ فإنّ قوله عليه السلام:
«كذا وكذا يوماً، بكذا وكذا درهماً» [١]
وأشباهه، عامّ يشمل المتّصل والمنفصل.
الأمر الثاني: التشبيه بالإجارة؛ فإنّهم صرّحوا بعدم وجوب اتّصال مدّة الإجارة بزمان العقد، بل يجوز أن يقول: «آجرتك الدار في شهر رجب» أو «رمضان» كما هو كذلك فيما هو المتعارف من استئجار بيوت مكّة والمدينة من أوّل السنة بالنسبة إلى الموسم، فزمان الإجارة بعد زمان العقد بكثير، فلماذا لايصحّ في المتعة كذلك؟!
والإنصاف: أنّ هذا قياس مع الفارق؛ فإنّ المتعة بالنسبة إلى الزمان المتأخّر قد يمنع الزوجة- بل الزوج- فيما قبله كما عرفت من كلام «التحرير» والحال أنّه لا حرج على المالك في إيجار ملكه قبل موعد الإجارة المتأخّرة.
الأمر الثالث: ما رواه بكّار بن كَرْدَم [٢] قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوّجيني نفسك شهراً، ولا يسمّي الشهر بعينه، ثمّ يمضي فيلقاها بعد سنين، فقال:
«له شهره إن كان سمّاه، فإن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها» [٣].
ويمكن أن يناقش فيها من ناحية السند؛ فإنّ بكّاراً مجهول، وجميع أحاديثه في الكتب المعروفة لا تتجاوز عدد أصابع اليد. ونقلُ ابن أبي عمير عنه- وكذا بعض أصحاب الإجماع- لا يدلّ على وثاقته، كما ذكرنا في محلّه. أضف إلى ذلك اشتمال بعض طرق الحديث على الإرسال.
وأمّا من حيث الدلالة، فغاية ما يقال في توجيه دلالتها أنّ معنى قوله:
«له شهره
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢]. كَرْدَم- على وزن جعفر-: في الأصل بمعنى الرجل القصير الضخم، ثمّ صار علماً، ولعلّه مأخوذ منالفارسية، بمعنى (انجام دادم) وهو كناية عن القدرة على كلّ شيء، وقد ذكروا في اللغة ل «كَردَم» معاني مختلفة؛ كَردَمَ: عدا عدو القصير الضخم، وكَرْدَمَ القوم: جمعهم، وتَكَرْدَمَ: عدا فزعاً. [منه دام ظلّه]
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٧٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٥، الحديث ١.