أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - نكاح المسيار
نعم، يكون له أجل معلوم، ولا تكون فيه نفقة، وإرث، وحقّ بيتوتة عند الزوجة.
ومن هذه الجهة أباحها النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولا معنى لتحريمها مع بقاء حكمتها وعلّتها، فإنّ الإسلام لا يختصّ بزمان دون زمان، ومكان دون مكان.
ويدلّ على هذا ما عرفت سابقاً من الروايات الكثيرة التي رواها المفسّرون- الطبري، والثعلبي، والرازي، وأبو حيّان، والنيشابوري، والسيوطي بعدّة طرق- وغيرهم، عن علي عليه السلام وغيره: أنّه
«لولا نهي عمر ما زنى إلّاشقيّ»
، وما ورد من طرق أهل البيت عليهم السلام عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا [١] قال:
«والمتعة من ذلك» [٢].
هذا مضافاً إلى أنّ دين الإسلام دين سمح سهل، فكيف يكون الدين كذلك وقد جعل للزاني أشدّ العذاب، ولم يجعل للناس منفذاً للخروج عنه، وكلّهم لايقدرون على النكاح الدائم؟!
ومن العجب أنّ القوم لا يزالون ينكرون على الشيعة المتعة، مع أنّ الشيعة عاملون بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم التي لم تنسخ قطعاً، بينما يأخذ القوم بسنّة سنّهاعمر!! فهل العمل بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وترك العمل بسنّة غيره، أمر مذموم؟! وهل اللازم أن نذمّهم بتركهم سنّته صلى الله عليه و آله و سلم أم هم الذين يذمّوننا علىذلك؟!
وأعجب من ذلك كلّه قولهم في الآونة الأخيرة بإباحة نوع من النكاح يسمّى عندهم: «نكاح المسيار» وقد أفتى كبراؤهم بجوازه، وليس هو إلّانكاح المتعةمع أدنى تغيير.
نكاح المسيار
«المِسيار»- كما ذكره غير واحد من المعاصرين-: ليس لفظاً معجميّاً موجوداً
[١]. فاطر (٣٥): ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٩، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ١٨.