أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
وروى مسلم مثل هذا في صحيحه [١].
ومن الواضح: أنّ المراد ب «الرجل» هو عمر، وأنّ المراد من قوله: «ما شاء» نهيه عنها، مع وضوح عدم اعتناء الراوي بنهيه؛ وأنّ الحكم ما حكم به رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
الثانية: روايات كثيرة أيضاً تدلّ على أنّه لولا نهي عمر عن المتعة، ما زنى إلّا شقي، وفي لفظ آخر: «ما زنى إلّاالشقي» رواها المفسّرون: الطبري، والثعلبي، والرازي، وأبو حيّان، والنيشابوري، والسيوطي؛ بعدّة طرق [٢]، وغيرهم.
وفي بعض النسخ «إلّا شفي» (بالفاء) ومعناه: إلّاقليل، ذكره ابن إدريس [٣]، والمحدّث البحراني في «الحدائق» [٤] بعد نقل كلام الحلّي، والأمر سهل.
وهاتان الطائفتان من الروايات الكثيرة المروية في المصادر المعروفة للعامّة، من أوضح الأدلّة على إباحة المتعة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنّها لم تنسخ.
وقد روى الراغب في «المحاضرات»: «قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطّاب، قال: كيف، وعمر كان أشدّ الناس فيها؟! قال: لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر فقال: إنّ اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم قد أحلّا لكم متعتين، وإنّي محرّمهما عليكم، واعاقب عليهما، فقبلنا شهادته، ولم نقبل تحريمه» [٥].
ويبقى الكلام حينئذٍ في تفسير هذه الروايات الكثيرة- المتواترة، أو كالمتواترة- المحرّمة للمتعة من قبل عمر، ولا سيّما قوله: «أنا احرّمهما، واعاقب عليهما» فإنّ
[١]. صحيح مسلم ٣: ٧١- ٧٢.
[٢]. راجع: الغدير ٦: ٢٠٦.
[٣]. السرائر ٢: ٦٢٦.
[٤]. الحدائق الناضرة ٢٤: ١١٧.
[٥]. محاضرات الادباء ٢: ٩٤؛ الغدير ٦: ٢١٢.